Wednesday, December 24, 2008

يوم العقارب قصة قصيرة بقلم المشاكس

تسلل واختبأ ذات مرة عقرباً في حذاءه. كان في منطقة صحراوية مليئة بالعقارب. لم يشاهدهم من قبل أبداً. كان في عمله وكان قد خلع حذاءه للقيلولة في الظل أثناء إستراحة الغذاء في مكان عمله النائي، كان يحب أخذ غذاءه والخروج إلى باحة المصنع.

أحس بإبرة حادة تعقص كاحله. شاهده كان لونه باهتاً..بحجم علبة الكبريت. أسرع العقرب واختبأ في شق.

دلوه على مستوصف المصنع وهناك أعطاه الممرض إبرة وقال له بأنه سوف يفقد الحس ببعض الأشياء لأن ذلك هو من مفعول سم العقرب الذي يبدو أنه قد انتشر في بعض أنحاء جسمه النحيل. لم يفهم مامعنى ماقاله الممرض، فكرر عليه الممرض أن الملدوغ يفقد الحس بالأشياء الساخنة ويفتكرها باردة مثلاً.

من خلال فانيلته البيضاء الممزقة هنا وهناك إكتشف الممرض حساسية جلدية لدى الملدوغ كانت قد سببت ظهور حبوب حمراء على مساحة لابأس بها من الظهر. أخبر الممرض أن تلك الحساسية قد حدثت من الشعير الذي وجد قرب محطة الباص والذي جلس عليه اليوم الفائت بينما كان ينتظر الباص الذاهب إلى البلدة القريبة.

خرج الملدوغ من المستوصف واتجه إلي غرفته الواقعة في المساكن الجاهزة الصنع والتي جمعتها الشركة التي يعمل لديها والتي تؤجرها لعمالها القادمين من أنحاء الوطن الكبير.

في الطريق مر قرب كلبين يحومان حول جيفة خاروف نفق لدى صدمه من قبل إخدى شاحنات الشركة الناقلة بإستمرار للفلز المستخرج من الجبل الرملي الرابض. زمجر أحد الكلاب مجرد لمحه قبل أن يطارده لفترة وجيزة سقط فيها الملدوغ على الأرض لينقض على كاحله السليم الكلب بعضة شوهت حذاءه واخترقته لتجرح اللحم القابع تحت الأنسجة المطاطية المكونة للحذاء الأصفر المطاطي الصيني الصنع الموزعة من المصنع.

رجع إلى المستوصف وإلى نفس الممرض الذي أخبره بإبرة تعطى في البطن. ذهب الممرض وحضر الإبرة وغرسها في بطن المعضوض الملدوغ وإبتدأ بالحقن ليقاطع بقرع هاتف المستوصف. طلب الممرض من الملدوغ المعضوض أن يمسك بالإبرة كي يرد على الهاتف. كم كره الحضارة والهواتف في تلك اللحظة والممرض يتكلم ببطء والإبرة في بطنه في ذلك اليوم الحار الجاف المغبر البطيء.

بعد خروجه من المستوصف وخلال مروره في أحد الأماكن قيد الإنشاء قرب بوابة المصنع، وقعت قطعة من الخشب على رأسه وذهب لمرة ثانية، هي ثالثة بالواقع، إلى المستوصف ولرؤية نفس الممرض الذي لم يبدو عليه التعجب لرؤية نفس الشخص لعدة مرات. لم يقل شيئاً للممرض حتى إنتهى من تضميده وعندئد سأله عن القليل من الضمادات والإسعافات الأولية ليأخدها معه. إبتسم الممرض وأعطاه القليل من الشاش وزجاجة يود نصف مليئة وأخبره بأن إبرة الكزاز التي أعطاه إياها مفعولها لسنة كاملة.

إبتسم لسماع ذلك. إبتسم لأنه أصبح يعتقد بأنه محصن نوعاً ما. بالتدريج تنامت ثقته وبعد قليل غمره شعور جديد. لم يكن خائفاً البتة بعد ذلك.

أحس عند خروجه من المستوصف بأن حرارة الشارع قد همدت وأن هناك برودة منعشة تحاول التسلل. وعند وصوله إلى غرفته فتح الباب والنافذة وترك تيار الهواء الجديد يلعب بالغرفة ويقذف بالبرادي إلى الهواء مشكلاً ظلالاً راقصة على الحائط راقبها بدهشة لفترة طويلة.

ترك الهواء يلعب في غرفته خلال الليل الذي لم يزره النوم فيه أبداً بل ظل يراقب الظلال المتحركة في غرفته الباردة. مر بحوادث خلال الليل ولكنه قبع وصمد ولم يذهب للمستوصف بل أخذ ينتظر الزراق الذي يأتي قبل الفجر وعندما طال قدومه خرج من غرفته واتجه يركض لعله يقرب حقيقة غده الموعود له نوراً.

2 comments:

Raffat said...

ذكرتني باللؤلؤة السوداء لجون شتاينبك الرائع .. القدر والحظ لهم بلا شك النصيب الاكبر في قيادة حياتنا .. الملسوع والمعضوض والمضروب .. حقا جميلة عليك بالاستمرار في الكتابة .. لي زمن لم اسمع منك شيئا عسر خيرا

Raffat said...

where are you Mohamad it seems hard to comunicate these days ,,! miss you ! say hi to Osama abo Kaf , he gave me wrong address