حول موضوع مسلسل مدبلج
قامت إحدى الشركات الخاصة التي يملكها شخص يرعى مسابقة لأنتخاب ملكة جمال بشراء حقوق دبلحة وعرض مسلسل مكسيكي من خمسين حلقة لينافس المسلسل التركي المدبلج الذي كسح الساحة مؤخراً.
على مدى فترة عرض ذلك المسلسل الفريد أقفرت المدينة قبل، خلال وبعد العرض. كان رئيس البلدية يشاهده وكذلك رئيسة الإتحاد النسائي، وعميد كلية الزراعة وكذلك شرطي المرور المتمركز قرب صيدلية القواف التي كانت تغلق لعدم وجود زبائن في تلك الساعة. كان بعض ضباط الشرطة من المدمنين على المسلسل وكذلك معظم لاعبي حطين ولاعبات كرة طائرة تشرين ومعظم عمال الميناء وكذلك شوفيرية الشحون القادمون إلى الميناء وبعض عناصر أمن الميناء. كذلك كان حلاق الشباب، أبو حسن من متابعي المسلسل وكذلك معظم زبائنه حتى أنه كسر قاعدته وجلب تلفزيوناً إلى محله لرؤية كرة قدم والمسلسل الذي أصبح ينافس القدم على مساحة ما من قلبه وكمية لابأس بها من عواطفه.
خلال بث المسلسل تسرح المدينة بخيالها ككل نحو سفسطائية اللامجهول الواضحة المعالم والمتمحورة حول لينا ومايجري معها من مآسي الحب والخيانة. كانت لينا ذات عيون جميلة لاتعرف تنظيماً لهطول الدموع التي كانت أغزر من المطر في غابات إستوائية. كانت لينا تقضي المسلسل في بكاءٍ ونواح وعياط وزعيط وهمترة وتمتمة وهسترياء وسكون. عندما كانت لاتبكي كانت تصمت. بدت جميلة جداً بشعرها الأسود وعيونها السود عندما لم تهمتر. كانت تفكر في تلك اللحظات عن من هو أو هي وراء هذه الحوادث الشنيعة والتي حدثت لها بسبب جمالها. وكما قال أخونا نيتشة ياشباب الجمال يسبب مشاكل والبشع ينشر الكراهية. لكن هذا لايهم في تلك اللحظة فأبو حسن الحلاق هم بقطع شقفة من أذن زبونه عندما سرحت لينا في الفضاء البعيد. لم يهم أبو حسن أو عميد كلية الزراعة من كان وراء الأعمال العدوانية الآثمة بحق لينا.
كان النواح يتعالى بين بنايات المدينة وفي الأزقة والشوارع. كان البكاء يتصاعد من معظم المنازل وكانت المنازل تتناقل بصدى الحوار القليل في ذلك الشلال من الدموع. بكاء ونواح ودموع. ذموع ياعيني ذموع....وأين هو الحب؟
إنتهى المسلسل بموت البطلة بأحضان حبيبها الذي انتحر في النهاية لتحزن المدينة لساعات قليلة. لم تشاهد الحركة هذا المسلسل بل كانت ترتاح من عناءٍ أزلي. دبت الحركة ببطء في شوارع المدينة العاطفية التي بدأت تحس بقدوم الليل وقدمت لسكانها فرصة جديدة للخروج والتزود بقوت وتسالي من أجل الفيلم العاطفي القادم والمعلن عنه والذي سوف يبدأ بعد الأخبار التي لاتهم أياً من سكان المدينة.
تحولت صور لينا إلى علائم دائمة على جميع باصات النقل، المكتبات، حمامات مركز شرطة السير، درج عميد كلية الزراعة ومدخل الإتحاد العام النسائي. كذلك غير أبو حسن إسم محله من عبير بطلة المسلسل المدبلج السابق إلى لينا....
والسلام
الطلسماني
No comments:
Post a Comment