Saturday, May 31, 2008

أبو حسن وأبو فلافل ضد المشاكس

علائم السقم لدى مثقفي العقم

عندما تابعت ماكتبه "مثقفين" في أثنتين من أكبر الصحف العربية المقروئة يومياً لمدة ستة أشهر من السنة الحالية وصلت إلى نقاط كثيرة تشرح سبب تدهور حالة الثقافة العربية في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين واللتي هي سبب إستمرارية الضحالة "الثقافية" الممتدة لفترة المئة سنة الأخيرة. قرأت الجريدتين كل يوم مع الإهتمام لما يجري في العالم من تطورات وذلك لتقديم نقد بتطابق زمني مع العصر والزمان. تعد إحدى الصحيفتين أكبر جريدة عربية على الإنترنت حيث يتغير المضمون كل ساعة تقريباً وهذا شيء رائع يواكب العصر الذي نعيش فيه، بينما تعد الأخرى كلاسيكية تنشر في الصباح ولاتتغير حتى اليوم التالي مع أنها تمتلك موقعاً الكترونياً يزار من قبل مئات الألاف كل يوم وحيث تنشر التعليقات من قبل القراء حول أي مقال. يكتب "المثقفين" بشكل مستمر في تلك الصحيفتين وحيث تنشر مقالاتهم بشكل أسبوعي تقريباً. تصدر الجريدتان من لندن وهذا شيء مهم لأنها تقع في بلد غربي لايخضع لقوانين الرقابة المعروفة في العالم العربي.

يكتب "المثقف" الأول والذي سنرمز له بالإسم الحركي "أبو حسن" من فرنسا وحيث يعتبر من المعاديين للدولة العربية من حيث أتى. عاش أبو حسن لفترة طويلة في فرنسا مما ينعكس بالطبع على كتاباته. فمرارة أبو حسن واضحة وإذا كانت مبررة أم لا فهذا ليس سبباً لشتم أو التمسخر على حكومة بلده الأصلي في أي مقال يكتبه وعن أي موضوع. مما لاشك فيه أن الغربة الإجبارية صعبة وحقيرة ولكن يجب للموضوعية أن تسود وخصوصاً عندما يكتب أبو حسن من بلد غربي حيث تسود الموضوعية العلمية. مما لاشك أن أبو حسن الكاتب باللغة والتحليل الماركسيان لايريد رؤية الأمور من منظار آخر. ولهذا فإن المفردات الماركسية تسود تحليل أبو حسن وبالتالي يفقد أبو حسن الكثير لأن الإنبطاح الإشتراكي أمام الجينز الأمريكي بكل ما يمثله كان مشهوداً. مما لاشك فيه أن هزيمة الماركسية على يد الغرب أتت من تقدم الغرب العلمي والذي أتى من إحترام الغرب للقانون اللذي وضعوه والذي ضمن حقوق إنسان لاتقارن بتلك في كل البلدان الماركسية الإتجاه. هنا يجب الإشارة إلى منجزات ماركسية على صعد كثيرة والتي لايمكن نفيها وأهمها النظريات الأكاديمية في اللغة وعلومها، الفن والسينما والكثير من المجالات النظرية والتي تعمقت وأصبحت من دعائم الفكر الغربي الحر. من المهم أيضاً أن نعرف أن معظم ماذكر من نظريات ماركسية قد ترعرعت في جامعات العالم الغربي وأستفاد الغرب منها وذلك مرة أخرى لإنتصار الجينز الأمريكي ولأهمية إحترام حقوق الإنسان المفقودة في كل البلدان الإشتراكية مما سبب نشوء الأكاديمية الماركسية في الغرب.

تكمن مشكلة أبو حسن الرئيسية في تمسكه بالماركسية الكلاسيكية وعدم مغادرتها وتطويرها كما تطور الفكر الأكاديمي الماركسي من خلال الجامعات والمعاهد العلمية الغربية. فأبو حسن كالماركسية الكلاسيكية لايزال يؤمن بالشر القادم من المعسكر الإمبريالي والحياة إما أبيض أو أسود. فهو مثلاً في مقاله في ذكرى هجوم ايلول على نيويورك تبنى الفكر التآمري وكنب عن بنايات سقطت بتآمر الامبريالية وليس بسبب الجهاديون الإنتحاريون. فهذا المثال الدال يعكس فكر أبو حسن بشكل كامل. فالماركسيون العرب وخصوصاً السنة لم يستوعبوا الجهاد العالمي السني ويحاولون بشكل أو بآخر نفيه التام كحالة أبو حسن هنا أو تبريره من خلال تقديم شرور الغرب وتدخلهم السافر في الشؤون العربية والإسلامية كمبرر لتفجير القطارات والباصات والمطارات في أوروبا. بالطبع لأوروبا آثامها الكثيرة في المنطقة العربية والإسلامية ولكن هل يبرر ذلك اللاإنسانية في القتل والهجومات الإنتحارية للرفاق "المجاهدين"؟ بالطبع نشر أبو حسن عدة مقالات حول ذلك وكلها تمركزت حول التآمر مستخدماً شعارات عفى عنها الزمان موجهة إلى جماهير معينة.

من هنا ومن التفكير الماركسي يحق لنا أن ننظر إلى أبو حسن ومن هو في مقياس الكسبة الماركسي، هذا وإذا أخذنا بعين الأعتبار أن مدخول أبو حسن قد تصاعد بشكل كبير في السنوات الأخيرة. لهذا فهو ليس من "صغار الكسبة" في هذه الأيام بل من "بورجوازيي المثقفين" المتعييشين على خداع الكلمات وبيعها للشاري الأفضل. من هنا يأتي الغموض حول سند أبو حسن الأكاديمي وما هي ثقافته الحقيقية. هذا الغموض يلف معظم "مثقفي" عصر الإنحطاط وذلك لأنهم متعيشون على قلب ألوانهم بحسب الجو المحيط والسائد.

كتب أبو حسن في الشهور الماضية حول مواضيع من مختلف أنحاء الكرة الأرضية. فهو قد كتب حول أمريكا وكأنه يسكن فيها وكذلك حول اليمن وكأن اليمن هي إختصاصه وهمه، وكذلك عن فرنسا وعن ناقد أدبي وعن مترجم. بما معناه أن أبو حسن نوع تشكيلة كتاباته وهو كما أعتقد لم يغادر مسكنه ومعظم مراجعه هي الإنترنت وقبل الإنترنت محل الجرائد والمقهى مع شلة "المثقفين". من هنا تأتي مآساة أبو حسن الكبرى. أي كيف يمكن أن تكتب عن أمريكا والفقر في أمريكا وبعد أسبوع تكتب عن اليمن؟ مما لاشك فيه تحايل أبو حسن "المثقف" على قراء الجريدة التي يكتب فيها واللذين يرسلون التعليقات التمجيدية للرفيق أبو حسن مما يزيده جراءةً ومن ثم يتحفنا بمقال عن أمريكا والسياسة الأمريكية وكأنه من محلليلها البارزين. تعد كتابات أبو حسن عن أمريكا مثالاً كلاسيكياً لأسباب الضحالة الفكرية التي تمر بها الثقافة المكتوبة باللغة العربية، فكتابته حول ذلك الموضوع لم تتغير مع السنين فتبدأ بقراءة أبو حسن لمقال مترجم من مجلة أمريكية ثم يكتب رداً على ماكتب. بالطبع يتكلم أبو حسن عن كاتب المقال وكأنه صديقه منذ فترة طويلة أو بندية وكأن الكاتب الأمريكي في خضم معركة معرفية مع الرفيق أبو حسن. ففي إحدى المقالات لم يقتصر أبو حسن بالكتابة عن الكاتب بل ذهب وكتب عن والده أيضاً. أما عن من هم هؤلاء الكتاب اللذين يدعي أبو حسن أنهم وراء قرارات واشنطن فحدث بلا حرج جلهم من الدرجة الثالثة لان بعد أبو حسن عن الساحة الأمريكية بشكل يومي يجعل كتاباته لمن يقطن في أمريكا هزلاً وتضييع وقت.

أما عن أسلوب أبو حسن الكتابي فهو غريب عجيب مع العلم أن الكثير يعتقد بأن أبو حسن ناقد أدبي. لكن السؤال المحير دوماً هو كيف لناقد أدبي أن لايعرف قيمة جمله حيث يأتي نصه ركيكاً في جميع حالاته. في معظم مقالات أبو حسن تمتد جملته الأولى في لسطور عديدة يفقد القارئ لب المقال. أما عن التركيب الزمني للجمل فحدث بلا حرج لأن الرفيق أبو حسن وببهلوانيات "المثقفين" المعروفة قد إخترع إسلوبه الخاص بالطبع. وأيضاً وبالطبع لايعرف أبو حسن قيمة التنقيط ولهذا فنصه لايأتي أبداً بقوة بل بعبثية غير مقصودة تعكس تعالياً معرفياً. ينطبق كل هذا الكلام عن "المثقف" الثاني الذي قرأت مقالاته في جريدة ألكترونية تصدر من لندن أيضاً. سوف نطلق على النموذج التالي من "المثقفين بإسم حركي ألا وهو أبو فلافل وذلك لأنه مقالاته لاتصلح إلا للف سندويتش الفلافل.

أبو فلافل يحمل لقب دكتور، ولكن ماهو طبيعة إختصاصه فلاأحد يعرف. هل هو طبيب قلب، بيطري، دكتور في علم الإجتماع والسياسة؟ لاأحد يعرف وأبو فلافل لن ينور البشر بتلك المعلومة. مما لاشك فيه أن دخول الأطباء الوقح إلى عالم "الثقافة" هو من علائم السقم. بالطبع لايتناول الأطباء "المثقفون" أية مواضيع طبية وذلك لضحالة معلوماتهم الطبية من قلة الممارسة وعدم توفر الرغبة في البحث العلمي ومن تغلغل الكسل إليهم. ولهذا فلدينا الكثير من أمثال أبو فلافل الذي أصبح يخبأ لقب دكتور في هذه الأيام بسبب تعليقات القراء على مقالاته البهلوانية.

تعد خربشات أبو فلافل من مهازل الثقافة المكتوبة والمنشورة باللغة العربية لأسباب عديدة أهمها أيديولوجي. ينتمي أبو فلافل إلى فئة أيديولوجية إنتفعت من ماحدث في العالم وعرفت من أين تؤكل الكتف، أي أين هو المال ومن الدافع؟ ولهذا فكتابات ابو فلافل تنشر مايريده الدافع الأكبر في عصرنا هذا وهم المملكة السعودية والمحافظين الجدد الأمريكين اللذين خلقوا شلة "مثقفين" موجهة للعالم العربي.

من أكبر المهازل هي أدعاء أبو فلافل أنه ليبرالي. يتكلم أبو فلافل وكأنه أحد المحافظين الجدد واللذين هم أعداء الليبرالية التقليديون. فكيف بالإمكان دعوته بليبرالي؟

Friday, May 30, 2008

المثقف العربي

حرية الكلمة وتفكيك "المثقف"


في شاحنة يقودها الطلسماني، جلس المشاكس وفي ذهنه سؤال لصديقه.

المشاكس: " أخي الطلسماني ماهو المثقف؟"

قال الطلسماني:

"يعد "المثقف"، ومع بداية القرن الواحد والعشرين، من أفشل ماأنتجه العالم الناطق باللغة العربية في عصري الحداثة ومابعدها، هذا إذا استخدمنا هذين المصطلحين الغربيين للتحقيب والمقارنة وإعطاء المفهوم بعده التاريخي. أتى هذا الفشل من خسارة "المثقف" لأهم أسباب وجوده حيث أصبحت أيامه معدودة وذلك بسبب شيء لم يحسب له الا وهو: حرية الكلمة . أتت حرية الكلمة في عصر الإنترنت لتعري هذا المخلوق الخرافي وتبين أصله وفصل مقاله وذلك من خلال أشياء عدة أهمها السماح بالرد على مايكتبه هؤلاء الكسبة. وسعت حرية الكلمة من الهوة بين المثقف وقرائه لأنها دمرت ماكان يحميه ويمثله من "الحقيقة". كان الرسوب متوقعاً لأنه في معظم الأحوال عين "المثقف" نفسه في ذلك المنصب لأنه لاتوجد لجنة لفحص أو إختيار المؤهلين للكتابة والتنظير حيث كان من يدفع لذلك المثقف هو من يعينه. وهكذا فمن الواضح أن هناك دكتاتورية في طرح هذا المخلوق على الساحة مما يفسر أيضاً علاقة النظم الشمولية في المنطقة برعاية وتسمين "المثقف." في هذه الأيام يقتصر عمل "المثقف" على رغبة الناشرين إما بالضحك أو بإثارة ردود من قراء، أي أصبح "المثقفون" كتاب إثارة فقط بعد أن احتلوا مقاعداً مهمة في الفضاء الثقافي العربي المعاصر لفترة ليست بقصيرة.

يعزى سبب فشل المايسمى با"لمثقف" إلى قلة الثقافة الحقيقة. الثقافة الحقيقية الآتية من مقاعد الدرس، المدارس والجامعات فقط. بالطبع يحاول "المثقفين" إنكار ذلك ويحاولون إقناعنا بأنه من الممكن أن تكتب من المقهى بدلا من المكتبة العامة مثلاً، أو تأليف كتاب في الاقتصاد السياسي من قبل طبيب أطفال مثلاً؟ ماهي الثقافة الجامعية لهذا "المثقف" مثلا"؟ الجامعة، والدراسات العليا تعلم الكاتب أصول الكتابة والبحث الصحيح. كذلك تعلم الجامعات المتقدمة ماهي آخر النظريات المتداولة لنقد أو طرح موضوع معين. فلهذا نرى كتابات لنفس "المثقف" في السياسة، علم الإقتصاد، النقد الأدبي، التاريخ طبعاً، و العديد من المجالات الأخرى طبعاً. لاتجري الأمور هكذا في البلدان المتقدمة فعلاً. ففي جرائد العالم الغربي يكتب متخصص السياسة حول السياسة والسياسين فقط مما يعطي لعمله/عملها أهمية ودقة غير متواجدتان في كتابات "المثقفين" الناطقين باللغة العربية. هذا وإذا أخذنا بعين الإعتبار أن معظم الكتاب في هذه الجرائد الغربية هم من حملة الشهادات الجامعية المتخصصة. وهنا، ومن أجل تغطية الجهل بالموضوع، لجأ معظم "المثقفين" العرب إلى حيلة قديمة: ألا وهي الخداع. حيث تم تقديم الكاتب إلى القارئ عبر الألقاب الطنانة الفارغة فأصبح "المثقف" "باحثاً" أو "إعلامياً" أو "دكتوراً." وهنا ضاع الإنسان البسيط بينما استمرد "المثقف" لأنه ("المثقف" في مثالنا مذكر في معظم الأحوال) لم يرى من يقف في وج هه.

تعد كلمة "دكتور" من أكثر الكلمات خداعا لدى أصدقائنا "المثقفين". فإذا رأى أحد البشر البسطاء، وهم كثر، كلمة "دكتور" خلف مقال ما استنتج أن الكاتب فهيم والحمد لله. ولكن هل يدري القارئ أن "الدكتور" في معظم الحالات هو إما طبيب بشري أو بيطري أو من خريجي رومانيا الشيوعية بفسادها العلمي المشهود له، أو من المتسكعين بلا عمل في مقاهي باريس من موفودي بعض الدول العربية محاولين التعيش على خداع الكلمات اللتي نفسها تكشف زيفهم. يحاول" المثقفين" منذ قذيم الزمان بيع كلام يناسب العصر والزمان مستغلين وجود حكومات وجهات تدفع ثمناً للكلام. طبعاً استغل هؤلاء الذئاب كوبونات مختلفة الشكل للتعيش ونشر "حقائق" ونظريات أغرقت السوق ودمرته بنفس الوقت. تم التدمير من خلال تهميش الثقافة العلمية الواقعية اللتي لم تعرف لها طريقاً إلا من خلال الجامعات المحترمة في العالم الغربي حيث نشر العديد من العرب خريجي الجامعات الغربية كتابات قيمة جداً من الواجب ترجمة ماكتب بلغات أجنبية إلى العربية لقيمتها العلمية الرفيعة. وهنا تأتي أهمية الجامعات الغربية في تثقيف المثقفون العرب الحقيقيون في هذا الزمان. هنا يجب الإشارة إلى أن الجامعات العربية قد أنتجت كتب ذات قيمة ولكن ما يمحوا الكثير من الصفات الحسنة هي الحكومة وراء تلك الجامعة. لن يعرف الوطن العربي نهضة علمية وأكاديمية حتى تؤسس جامعات خاصة فيه وتكون قد بنيت مستفيدة من أحسن نماذج في العالم الحالي واللتي هي في الغرب الآن .

أغرق أطباؤنا خلف ستار الثقافة السوق بمقالات وكتب غريبة عجيبة محاولين تقدمتها على أنها مايجب معرفته وقرائته. في الواقع، كانت تلك الكتب إما ترجمات عن ترجمات لمؤلفين درجة وسط أو دون الوسط وذلك لصعوبة النصوص الغربية ذات المستوى العالي والمكتوبة من قبل دكاترة أحسن جامعات الغرب. مما لاشك فيه صعوبة اللغة المعرفية والدالة في كتاب صوتيات، مثلاً، لطبيب لم يدرس الصوتيات الحديثة بمفرداتها. ولهذا فإن فلسفة الخداع تسود الجو "الثقافي" مما أدى إلى مصيبة أخرى ألا وهي إدخال الفلسفة إلى نص "المثقفين." من الواضح جداً وجود كلمة الفلسفة في العديد من مقالات "المثقفين." فمن "فلسفة الهزيمة" إلى "فلسفة المعرفة الكونية،" "مروراً با"لفلسفة الاسلامية في عصر مابعد الحداثة." كل ماورد هو عناوين مقالات كتبت من قبل إخواننا "المثقفين." ماعلاقتهم بالفلسفة التي تدرس في الجامعات من المدارس الفلسفية إلى النظريات والتحقيبات الفلسفية؟ لهذا، نرى في مقالات "المثقفين" عشوائية في الكلمات الفلسفية التي تستخدم مستورة من قبل غطاء من الكلام المعسول ليخدع القارئ. هنا، وفي المئات من الحالات، يقدم "المثقف" نفسه على أنه الصديق الشخصي للمصدر الفلسفي، يسهران سوية و"المثقف" خازن أسرار الفيلسوف.

تعد اللغة والتدقيق الحقائقي أكبر أسباب إنهيار "المثقف." فإذا نظرنا إلى معظم مقالات "المثقفين" وجدناها ركيكة وبدون اسلوب أدبي أو صحافي صحيح. هنا تبرز الثقافة الجامعية، مرة أخرى، حيث يتعلم طلاب الصحافة والأدب كيف يكتب المقال بالشكل العلمي الذي نراه في الصحافة الغربية واللذي يشد القارئ ويثقفه عن جد بعيداً عن المهاترات المعروفة في مقالات "المثقفين "الكاتبين باللغة العربية. نجد في الصحافة الغربية اسلوبا سهلا موحداً يقدم قصص وتحليلات بشكل علمي صادق وينقل الحدث بأمانة. الصدق غائب في معظم المقالات المكتوبة باللغة العربية وذلك لسببين رئيسيين، هما التسرع بالكتابة مع عدم وجود الرقابة المسؤولة عن تدقيق الحقائق التاريخية، أو لغاية في نفس الكاتب سببها علاقة ايدولوجيا المقال بالجهة الدافعة.

الغاية تبرر الوسيلة كما يقال، وإذا أسقطنا تلك المقالة على موضوع "المثقفين" وجدنا انفسنا امام مسألة "مثقف السلطة" الذي يقدم على مر الزمان مثالاً على أن الوسيلة تبرر الغاية. من هنا أتت ضرورة سيطرة جهات على كل مايكتب أو يقرأ ولهذا فإن كليشية علاقة السلطة بالنص من الأهمية بحيث لايمكن تفكيك نص بدونها. مثقف السلطة نوعان "مثقف السلطة المباشر" و "مثقف السلطة الغير مباشر." تقع تحت سيطرة أية سلطة، أو جهة، العديد من المنشورات التي تعكس اتجاهات تلك السلطة أو الجهة. يعد "المثقفين" العاملين في تلك الجهات تحت السلطة المباشرة للسلطة أو الجهة المالكة. وهؤلاء هم "مثقفوا السلطة المباشرون" اللذين تعرف اتجاهاتهم وميولهم ويمكن دوماً ايجاد خريجي جامعات جيدة بين هؤلاء. مشكلة هؤلاء ليست النص أو الاسلوب وإنما المصداقية لأن معظم الشعوب العربية تعلمت تصديق السلطة ظاهرياً لأن السلطة تنتج تاريخاً يلائمها بواسطة "مثقفين" معروفة ميولهم. السلطة تحاول دائما أن تجد مثقفها "العضوي" الخارج من رحم الجماهير ومطبق المعادلة القائلة أن السلطة+المثقف+الشعب=1. بينما الواقع يظهر أن الشعب يؤمن بالمعادلة التالية: الشعب+1=السلطة+المثقف، أو الشعب=1-السلطة+المثقف.

أما "مثقف السلطة الغير مباشر" فهذا أخطر شيء لأنه شخص ادعى معرفة من أجل كسب مادي. هنا كانت باريس، لندن، قبرص، إذا أردنا تسمية بعض الآماكن حيث جرت هذه الأحداث، مسرحاً لعملية تم من خلالها إيصال صوت جهات معينة إلى الشارع العربي، اللذي لم يتوقف أن يحتل مكاناً مهماً طالما حاولت سلطات وجهات السيطرة عيه منذ الأزل. هنا يأتي "مثقفون" كثر ليغرقوا السوق بمعرفة درجة ثانية أذا لم نقل ثالثة أو أدنى مضللين الشارع العربي. كل هذا الحديث عن الشارع العربي يجرنا إلى فضاء آخر مهم ألا وهو "المثقف الديني."

هنا ومن فضاء "المثقف الديني" لدينا عدة أنواع أيضاً أهمها نوعان: التكفيري والتبشيري، مع وجود تيار فاشي جديد يتستر تحت غطاء علماني لبرالي. "المثقف الديني التكفيري" يستخف بحقوق الإنسان ويؤمن بفلسفة "إما نحن أو هم." مشكلة نصوص "مثقفي" هذا التيار هو العنف والدموية مخلوطة مع متعصبين لم يدرسوا علوماً دينية. من المعروف أن المدارس الإسلامية لا تدرس علوماً تطبيقية كالرياضيات والفيزياء وتكتفي بعلوم الكلام فقط، مركزة في معظم الأحيان على كتب قديمة، مرتجلة مكتوبة لصالح طائفة معينة. تعد الطائفية، العرقية، والجهل وبالطبع، كما ذكرنا عدم التسامح مع الآخر، من أبرز علائم هؤلاء "المثقفين الدينين." معظم، إذا لم نقل كلهم للأمانة العلمية، هؤلاء "المثقفين الدينين" طائفيون بإمتياز. وبالطبع كلهم عرقيون ويفكروا ويؤمنوا بأنهم "الفرقة الناجية" و "خير أمة." فمن عبارة "لعنهم الله" إلى " النواصب، " إلى "الصفويون الفرس المجوس عبدة الفرج النواحون" قام هؤلاء "المثقفين الدينين" بنشر "ثقافتهم الكارهة في كل مكان مدعومين من قبل دول في بعض الأحيان. وعلى فكرة، يجهل معظم هؤلاء المثقفين الدينين" دلالات الكلمات والتعابير المستخدمة والمكررة دوماً في خطابهم. فمثلاً، لا تعرف غالبية "مثقفي" هذا الإتجاه أن "الصفويون" أتراك عرقياً وليسوا فرس وأن للفرس دوراً هاماً في وضع قواعد اللغة العربية وأن العرب والفرس عندما كانوا في دولة واحدة كانوا من أقوى (إذا لم نقل أقوى) دول العالم في ذلك الحين. قلة الفهم هذه أتت بالطبع من الحقيقة أن معظم طلاب المدارس الدينين وخريجيها هم من ذوات المعدلات الدراسية الأقل مخلوطة مع شلة الأطباء المتدينين بالطبع والذين ملئوا الصحف بمقالات من الدرجة الخامسة حتى إذا كانوا يكتبون عن الدين. بالطبع لم ولن يكتب هذا النوع من الأطباء عن الطب إلا في حالات نادرة. من المؤسف حقاً هو عزوف "الأطباء المثقفين" عن دراسة الطب والكتابة ع نه.

أما عن "المثقف التبشيري" فهو من يحاول قلب دين من يقرأه. تكمن مشكلة هذا "المثقف التبشيري" في أجندته نفسها لأنها تقدم حلاً قطعياً للأمور من خلال الدين، الذي فشل حتى الأن في دفع مريديه إلى التقدم كما فعلت أيديولوجيات أخرى. فهنا يحاول "المثقف التبشيري" بزعزعة إيمان البعض مقدما لهم عالماً خالياً من الآلهة في البداية ليعود فيما يعد ويقدم آلهته. لكن مشكلة هؤلاء التبشيريون في هذه الأيام كمنت في هجومهم على المسلمين فقط وكأنهم سبب تعاسة العالم الحديث متناسيين الدور الهدام والعنيف جداً للحضارة "العلمانية الحديثة الغربية" من ضمت أخرين عنيفين تاريخياً. قام هؤلاء "المثقفون التبشيريون" بالهجوم على "مقدسات" الآخرين واعدينهم بالجنة التي لم ولن تأتي طبعا.

من هنا نعود إلى موضوع الاسلوب. من المستحيل أن يرسى أي "مثقف" من الكاتبين باللغة العربية على اسلوب كتابي معين. نجد خلطة غريبة عجيبة لاتدري أهي قصيدة أم نثر، أو هل ذلك خواطر وحكمة؟ من هنا أنتجت أشكال نصية غريبة عجيبة ذات تركيبات وقوالب جديدة لم تحترم أبسط قواعد الكتابة. إذا نظرنا إلى معظم مقالات هؤلاء "المثقفين" نرى إجراماً بحق التنقيط الذي هو إسمنت وحديد هيكل النص الذي يتبع تركيباً معمارياً موحداً نراه في معظم كبرى جرائد ودوريات العالم المتقدم. هنا بالطبع لن ننسى أن غياب المحقق العلمي واللغوي لنصوص هؤلاء "المثقفين" شجعهم على إقتحام مجال الأدب بوقاحة مشهودة . .

من أكبر مهازل الثقافة العربية في المئة سنة الماضية هي إقتحام "المثقفين" لعالم الأدب. المئات منهم قصصين والعشرات شعراء بالطبع بينما كلهم نقاد أدبيين. كم منهم تخرج من جامعة في الأدب العربي؟ وكم منهم يدرس أو قد درس آخر نظريات النقد القصصي، اللغوي، الصوتي، السردي، التناصي مثلاً؟ هنا أيضاً أتى الأطباء وأكملوا المهزلة حيث أصدروا ومازالوا يصدرون المئات من القصص والروايات والحواديت والأشعار. إذا نظرنا بدقة إلى الإصدارات القصصية في العالم العربي وكم من تلك الإصدارات نرى النسب. يتصدر الأطباء والمحامون أيضاً لوائح النشر في الثقافة المكتوبة باللغة العربية. هنا يجب ذكر المحامون أيضاً بدون نسي أثرهم في هذا السيرك الأدبي.

من أهم مميزات "المثقف" في الثقافة العربية خلال المئة عام الماضية هي قلة الأدب. أتت تلك الميزة من قلة إحترام "المثقف" والسلطات أو الجهات الدافعة لحقوق الإنسان. فمن هنا نرى مصطلحات "الأنجاس" و "المنافقون" و "الخونة" و بالطبع "الكفرة." العرقية، الفوقية، والإمتيازية بالإضافة إلى الإنتهازية بالطبع هي بعض علائم "المثقف." الإنتهازية تحتل، بلا شك، أهم دوافع الإنتاج لدى "المثقف." يساعد في هذا توفر المال والمأكل والملبس والهدايا والكوبونات لدى بعض الجهات. مما لاشك فيه أن المال يشترى محطات البث، الجرائد والمواقع الألكترونية.

Sunday, May 25, 2008

سلام إلى الجميع: موضوع مدونتي الأول سيكون حول موضوع إحدى الجرائد العربية التي تنشر من لندن والتي لاتتوقف عن معاملة تعليقات قرائها كما يعامل المرء في الشرق الأوسط حيث لايوجد أي إحترام لحرية الكلمة. يقوم الرقيب في تلك الجريدة بقص وتغيير تعليقات القراء بإستمرار مع أن هذه التعليقات تحترم أداب النقاش. ولهذا فنرجوا من الحكومة البريطانية طرد هذه المهزلة المسماة بجريدة أو إجبارهم على إحترام حق الكلمة...والسلام

The Street Arab المشاكس

The Street Arab salutes all. Today, my first blog will be about an electronic newspaper that is published from London and deals with Arabic issues. As all know, the Arab World is behind in terms of freedom of speech and this newspaper took the tradition to London, where the editors of this paper cut and change posts by readers. The editors of that paper protect their semi-professional writers all the times. This should stop because either there should be rules that respect the freedom of speech or take that option out of your newspaper. Please, do not bring the dirty tricks of the authoritarian Arabic states into the relatively more tolerant West. As an Ambassador for nothing I ask the government of England to kick that newspaper to the curb.