Saturday, May 31, 2008

أبو حسن وأبو فلافل ضد المشاكس

علائم السقم لدى مثقفي العقم

عندما تابعت ماكتبه "مثقفين" في أثنتين من أكبر الصحف العربية المقروئة يومياً لمدة ستة أشهر من السنة الحالية وصلت إلى نقاط كثيرة تشرح سبب تدهور حالة الثقافة العربية في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين واللتي هي سبب إستمرارية الضحالة "الثقافية" الممتدة لفترة المئة سنة الأخيرة. قرأت الجريدتين كل يوم مع الإهتمام لما يجري في العالم من تطورات وذلك لتقديم نقد بتطابق زمني مع العصر والزمان. تعد إحدى الصحيفتين أكبر جريدة عربية على الإنترنت حيث يتغير المضمون كل ساعة تقريباً وهذا شيء رائع يواكب العصر الذي نعيش فيه، بينما تعد الأخرى كلاسيكية تنشر في الصباح ولاتتغير حتى اليوم التالي مع أنها تمتلك موقعاً الكترونياً يزار من قبل مئات الألاف كل يوم وحيث تنشر التعليقات من قبل القراء حول أي مقال. يكتب "المثقفين" بشكل مستمر في تلك الصحيفتين وحيث تنشر مقالاتهم بشكل أسبوعي تقريباً. تصدر الجريدتان من لندن وهذا شيء مهم لأنها تقع في بلد غربي لايخضع لقوانين الرقابة المعروفة في العالم العربي.

يكتب "المثقف" الأول والذي سنرمز له بالإسم الحركي "أبو حسن" من فرنسا وحيث يعتبر من المعاديين للدولة العربية من حيث أتى. عاش أبو حسن لفترة طويلة في فرنسا مما ينعكس بالطبع على كتاباته. فمرارة أبو حسن واضحة وإذا كانت مبررة أم لا فهذا ليس سبباً لشتم أو التمسخر على حكومة بلده الأصلي في أي مقال يكتبه وعن أي موضوع. مما لاشك فيه أن الغربة الإجبارية صعبة وحقيرة ولكن يجب للموضوعية أن تسود وخصوصاً عندما يكتب أبو حسن من بلد غربي حيث تسود الموضوعية العلمية. مما لاشك أن أبو حسن الكاتب باللغة والتحليل الماركسيان لايريد رؤية الأمور من منظار آخر. ولهذا فإن المفردات الماركسية تسود تحليل أبو حسن وبالتالي يفقد أبو حسن الكثير لأن الإنبطاح الإشتراكي أمام الجينز الأمريكي بكل ما يمثله كان مشهوداً. مما لاشك فيه أن هزيمة الماركسية على يد الغرب أتت من تقدم الغرب العلمي والذي أتى من إحترام الغرب للقانون اللذي وضعوه والذي ضمن حقوق إنسان لاتقارن بتلك في كل البلدان الماركسية الإتجاه. هنا يجب الإشارة إلى منجزات ماركسية على صعد كثيرة والتي لايمكن نفيها وأهمها النظريات الأكاديمية في اللغة وعلومها، الفن والسينما والكثير من المجالات النظرية والتي تعمقت وأصبحت من دعائم الفكر الغربي الحر. من المهم أيضاً أن نعرف أن معظم ماذكر من نظريات ماركسية قد ترعرعت في جامعات العالم الغربي وأستفاد الغرب منها وذلك مرة أخرى لإنتصار الجينز الأمريكي ولأهمية إحترام حقوق الإنسان المفقودة في كل البلدان الإشتراكية مما سبب نشوء الأكاديمية الماركسية في الغرب.

تكمن مشكلة أبو حسن الرئيسية في تمسكه بالماركسية الكلاسيكية وعدم مغادرتها وتطويرها كما تطور الفكر الأكاديمي الماركسي من خلال الجامعات والمعاهد العلمية الغربية. فأبو حسن كالماركسية الكلاسيكية لايزال يؤمن بالشر القادم من المعسكر الإمبريالي والحياة إما أبيض أو أسود. فهو مثلاً في مقاله في ذكرى هجوم ايلول على نيويورك تبنى الفكر التآمري وكنب عن بنايات سقطت بتآمر الامبريالية وليس بسبب الجهاديون الإنتحاريون. فهذا المثال الدال يعكس فكر أبو حسن بشكل كامل. فالماركسيون العرب وخصوصاً السنة لم يستوعبوا الجهاد العالمي السني ويحاولون بشكل أو بآخر نفيه التام كحالة أبو حسن هنا أو تبريره من خلال تقديم شرور الغرب وتدخلهم السافر في الشؤون العربية والإسلامية كمبرر لتفجير القطارات والباصات والمطارات في أوروبا. بالطبع لأوروبا آثامها الكثيرة في المنطقة العربية والإسلامية ولكن هل يبرر ذلك اللاإنسانية في القتل والهجومات الإنتحارية للرفاق "المجاهدين"؟ بالطبع نشر أبو حسن عدة مقالات حول ذلك وكلها تمركزت حول التآمر مستخدماً شعارات عفى عنها الزمان موجهة إلى جماهير معينة.

من هنا ومن التفكير الماركسي يحق لنا أن ننظر إلى أبو حسن ومن هو في مقياس الكسبة الماركسي، هذا وإذا أخذنا بعين الأعتبار أن مدخول أبو حسن قد تصاعد بشكل كبير في السنوات الأخيرة. لهذا فهو ليس من "صغار الكسبة" في هذه الأيام بل من "بورجوازيي المثقفين" المتعييشين على خداع الكلمات وبيعها للشاري الأفضل. من هنا يأتي الغموض حول سند أبو حسن الأكاديمي وما هي ثقافته الحقيقية. هذا الغموض يلف معظم "مثقفي" عصر الإنحطاط وذلك لأنهم متعيشون على قلب ألوانهم بحسب الجو المحيط والسائد.

كتب أبو حسن في الشهور الماضية حول مواضيع من مختلف أنحاء الكرة الأرضية. فهو قد كتب حول أمريكا وكأنه يسكن فيها وكذلك حول اليمن وكأن اليمن هي إختصاصه وهمه، وكذلك عن فرنسا وعن ناقد أدبي وعن مترجم. بما معناه أن أبو حسن نوع تشكيلة كتاباته وهو كما أعتقد لم يغادر مسكنه ومعظم مراجعه هي الإنترنت وقبل الإنترنت محل الجرائد والمقهى مع شلة "المثقفين". من هنا تأتي مآساة أبو حسن الكبرى. أي كيف يمكن أن تكتب عن أمريكا والفقر في أمريكا وبعد أسبوع تكتب عن اليمن؟ مما لاشك فيه تحايل أبو حسن "المثقف" على قراء الجريدة التي يكتب فيها واللذين يرسلون التعليقات التمجيدية للرفيق أبو حسن مما يزيده جراءةً ومن ثم يتحفنا بمقال عن أمريكا والسياسة الأمريكية وكأنه من محلليلها البارزين. تعد كتابات أبو حسن عن أمريكا مثالاً كلاسيكياً لأسباب الضحالة الفكرية التي تمر بها الثقافة المكتوبة باللغة العربية، فكتابته حول ذلك الموضوع لم تتغير مع السنين فتبدأ بقراءة أبو حسن لمقال مترجم من مجلة أمريكية ثم يكتب رداً على ماكتب. بالطبع يتكلم أبو حسن عن كاتب المقال وكأنه صديقه منذ فترة طويلة أو بندية وكأن الكاتب الأمريكي في خضم معركة معرفية مع الرفيق أبو حسن. ففي إحدى المقالات لم يقتصر أبو حسن بالكتابة عن الكاتب بل ذهب وكتب عن والده أيضاً. أما عن من هم هؤلاء الكتاب اللذين يدعي أبو حسن أنهم وراء قرارات واشنطن فحدث بلا حرج جلهم من الدرجة الثالثة لان بعد أبو حسن عن الساحة الأمريكية بشكل يومي يجعل كتاباته لمن يقطن في أمريكا هزلاً وتضييع وقت.

أما عن أسلوب أبو حسن الكتابي فهو غريب عجيب مع العلم أن الكثير يعتقد بأن أبو حسن ناقد أدبي. لكن السؤال المحير دوماً هو كيف لناقد أدبي أن لايعرف قيمة جمله حيث يأتي نصه ركيكاً في جميع حالاته. في معظم مقالات أبو حسن تمتد جملته الأولى في لسطور عديدة يفقد القارئ لب المقال. أما عن التركيب الزمني للجمل فحدث بلا حرج لأن الرفيق أبو حسن وببهلوانيات "المثقفين" المعروفة قد إخترع إسلوبه الخاص بالطبع. وأيضاً وبالطبع لايعرف أبو حسن قيمة التنقيط ولهذا فنصه لايأتي أبداً بقوة بل بعبثية غير مقصودة تعكس تعالياً معرفياً. ينطبق كل هذا الكلام عن "المثقف" الثاني الذي قرأت مقالاته في جريدة ألكترونية تصدر من لندن أيضاً. سوف نطلق على النموذج التالي من "المثقفين بإسم حركي ألا وهو أبو فلافل وذلك لأنه مقالاته لاتصلح إلا للف سندويتش الفلافل.

أبو فلافل يحمل لقب دكتور، ولكن ماهو طبيعة إختصاصه فلاأحد يعرف. هل هو طبيب قلب، بيطري، دكتور في علم الإجتماع والسياسة؟ لاأحد يعرف وأبو فلافل لن ينور البشر بتلك المعلومة. مما لاشك فيه أن دخول الأطباء الوقح إلى عالم "الثقافة" هو من علائم السقم. بالطبع لايتناول الأطباء "المثقفون" أية مواضيع طبية وذلك لضحالة معلوماتهم الطبية من قلة الممارسة وعدم توفر الرغبة في البحث العلمي ومن تغلغل الكسل إليهم. ولهذا فلدينا الكثير من أمثال أبو فلافل الذي أصبح يخبأ لقب دكتور في هذه الأيام بسبب تعليقات القراء على مقالاته البهلوانية.

تعد خربشات أبو فلافل من مهازل الثقافة المكتوبة والمنشورة باللغة العربية لأسباب عديدة أهمها أيديولوجي. ينتمي أبو فلافل إلى فئة أيديولوجية إنتفعت من ماحدث في العالم وعرفت من أين تؤكل الكتف، أي أين هو المال ومن الدافع؟ ولهذا فكتابات ابو فلافل تنشر مايريده الدافع الأكبر في عصرنا هذا وهم المملكة السعودية والمحافظين الجدد الأمريكين اللذين خلقوا شلة "مثقفين" موجهة للعالم العربي.

من أكبر المهازل هي أدعاء أبو فلافل أنه ليبرالي. يتكلم أبو فلافل وكأنه أحد المحافظين الجدد واللذين هم أعداء الليبرالية التقليديون. فكيف بالإمكان دعوته بليبرالي؟

1 comment:

Raffat said...

أحببت ما كتبته .. استمر .. الكتابة شيء لا يتبدل مثلنا .. نحن نموت نعجر نمرض .. اما الكتابة ايها الجمبل فانها خالدة ما بقيت .. رفعت صديق ابام ليست قليلة ..